اولاد النفوذ

في كل زاوية من زوايا الدولة، ثمة أبناءٌ يورثون المناصب كما تورّث العقارات. لم يعودوا بحاجة إلى الكفاءة أو الشهادات، فاسم العائلة وحده كفيل بأن يفتح لهم كل الأبواب.

يدخلون المكاتب الفخمة بلا خبرة، ويوقّعون على القرارات بأيدٍ لم تعرف يومًا معنى المسؤولية

هؤلاء الأبناء لم يُولدوا ليخدموا الوطن، بل ليتوارثوا مفاتيحه.
يتعلّمون منذ الصغر أن الدولة حقلٌ خاصّ، وأن المال العام “ملك العائلة”، وأن الشعب خُلق ليصفّق حين يظهرون في نشرات الأخبار.
أما أولاد الشعب، فيقفون على الأبواب حاملين ملفاتهم وشهاداتهم، بانتظار فرصة لن تأتي إلا إن حملت توقيع “الواسطة”.

في زمن النفوذ، تُختصر العدالة في لقب، ويُقاس الولاء بعدد الصور مع أصحاب القرار.
ترى الشاب العاطل عن العمل يكدّ لسنوات، بينما يترقى ابن المسؤول في يومٍ واحدٍ من مقعد الدراسة إلى كرسي الحكم، ومن راتبٍ رمزي إلى حسابٍ مليء بالأصفار.

النفوذ حين يُورّث، يتحول إلى سرطانٍ يلتهم مؤسسات الدولة، ويغتال الأمل في وجوه الشباب الذين لا يملكون سوى الكفاءة والصدق.
أما أولاد النفوذ، فيتحدثون عن الوطنية في القصور، بينما الوطن الحقيقي يئنّ تحت ثقل فسادهم.

لكن العدالة، وإن غابت في أوراق المؤسسات، لا تغيب في دفاتر التاريخ.
فالأسماء يا محمود الهباش انت وأولادك قد تُمحى من المناصب، لكنها تبقى محفورة في ذاكرة الشعوب، إما فخرًا… أو فضيحةً لا تُغتفر.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top
0

Subtotal